السيد حسين البراقي النجفي
440
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
[ بحر النجف ] وأما بحر النجف فكان أحد حدوده خورنق النعمان بن المنذر إلى النجف إلى عين الرحبة ، فكانت السفن إذا جاءت فيه ترسي أناجرها على جوانب النجف ، كان كلّ ذلك من نهر آصف إلى آخر ما ذكرنا ، حدّثت فيها مزارع الأرز والحنطة والشعير والسمسم والماش والإذرة . وأما البساتين فكثيرة جدا وسكنت فيها الأعراب والعشائر فمن ذلك جرت الأنهار ، وأزهرت الأشجار وأينعت الثمار وغرّدت الأطيار ، وكثرت عنها الأخبار ، ودامت المسرّات ، ورخصت الأسعار ، وعمرّت الدور ، وكثرت السكان . وكذلك الكوفة حسنت وتعمرت وجعلوا ينقلون إلى النجف جميع الأشياء برا وبحرا ؛ كل ذلك من نهر آصف وجرت فيه أيضا أنهار كثيرة ؛ وكل / 251 / ما ذكرناه حدّث تدريجاّ قرب الخمسين سنة فعندها جفّ فرات الحلة حتى صار أرضا ، وهربت أهاليه شرقا وغربا ، وبقت البساتين والنخيل موحشة ، وخيف عليها من التلف لعدم الماء هذا وقد سدّوا الهندية مرارا عديدة تخرج الولاة من بغداد ويجمعون الألوف من الناس ويسدّوها فلم يستقم سدّها إلّا يومان أو ثلاث ثم تنفتق حتى عجزوا عنها إلى أن أرسلوا عليها مهندسا من السلطان الغازي عبد الحميد خان من النصارى ، وكان حاذقا فأمر بجمع السفن فجمعت من جميع النواحي فأرسلها إلى هيت لنقل الصخور العظام ، وكذا جمع الإبل لنقل الصخور من بابل فبقت على ذلك أشهر عديدة تنقل ويرميها - أي الصخور - في النهر المذكور ، ويملأ السفن صخورا ويغرقها حتى ملأها جنادل وصخور ، وكان ذلك في سنة ثلاث وثلاثمائة وألف فجعل الماء يرتفع ويعلو ثم جرى في فرات الحلة